الشيخ حسين المظاهري
425
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
والمراد بالأوّل دناءة طبع المرء الذاتيّة ، وهو غالباً يحصل من جراء قانون الوارثة وسوء التّربية - عن الصّادق عن ابائه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ايّاكم وخضراء الدّمن ، قيل : يا رسول اللَّه وما خضراء الدّمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السّوء » . « 1 » نعم قد يحصل بارتكاب الافعال الدّنيّة في الشّرع أو العرف فتصير ملكة وطبيعة ثانويّة له . وان شئت سميّت الأوّل بالذّاتيّة والثّاني بالاكتسابيّة . والمراد بالثّاني اشتهاره بذلك عند النّاس لعدم تقيّده بالعرفيّات والآداب والتّقاليد الاجتماعيّة . ولعلّ ما روى عن الائمّة عليهم السلام من حرمة اذلال النّفس يشير إلى هذا القسم . والمشهور عند الفقهاء اشتراط ذلك التّقيّد في العدالة . ولهذا التّقيّد بحث لطيف طويل الذّيل سيأتي ان شاء اللَّه تعالى في مبحث الاخلاقيّات . والمراد بالثّالث عدم تقيده بظواهر الشّرع ، وقد اطلق عليه في الشرع الكفر أو الفسق . وفي التنزيل العزيز آيات كثيرة تدلّ على انّ الكافر أو الفاسق ليس له شخصيّة في الشرع وانّه دنّى عنداللَّه في الغاية ، منها : قوله تعالى : « مثل الّذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً » . « 2 » وقوله تعالى : « فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » . « 3 » وقوله تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 4 » وقوله تعالى : « ويأكلون كما تأكل الانعام » . « 5 » وقوله تعالى : « ذرهم يأكلوا ويتمتّعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون » . « 6 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 19 ، باب 7 ، من أبواب مقدمات النّكاح ، ح 7 . ( 2 ) - الجمعة / 5 . ( 3 ) - الأعراف / 176 . ( 4 ) - الأعراف / 179 . ( 5 ) - محمّد / 12 . ( 6 ) - الحجر / 3 .